أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
420
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ذهب ويعبّر بالصوّاغ عن الكذّاب ؛ يقال : صاغ قوله يصوغ صياغة فهو صوّاغ ، وذلك لأن الكاذب يحسن كلامه وينمقه ليروج كما أنّ الصائغ يحسن بصياغته الأشياء . ومنه حديث أبي هريرة وقد قيل : إنّه خرج الدجّال فقال : « كذبة كذبها الصوّاغون » « 1 » أي الكذّابون . ص وف : قوله تعالى : وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها « 2 » الأصواف : جمع صوف واحدته صوفة ، وهو معروف . قيل : عدّد عليهم نعمه بما جعل لهم من الأنعام غير ما يأكلونه ويشربونه وينتفعون به في سيرهم وحمل أثقالهم ما يكون لهم لباسا يقيهم الحرّ والبرد ، وهو من الأنواع الثلاثة : الضأن والمعز والإبل ؛ فالأصواف من الضأن وهو مختصّ بها ، والأوبار من الإبل وهو مختصّ بها ، والأشعار من المعز . ولم يذكر للبقر شعر ينتفع به في ذلك . وقولهم : « أخذ بصوفة قفاه » كناية عن التمكّن منه . وأرادوا شعره النابت في قفاه . فاستعاروا ذلك . وكبش صاف وصائف وأصوف : كثير الصوف . وصاف مقلوب من صائف كهار من هائر . قال الراغب « 3 » : والصوفة : قوم كانوا يخدمون الكعبة ، فقيل : سموا بذلك لأنهم تشبّكوا [ بها ] كتشبّك الصوف بما يثبت عليه . والصّوفان : نبت أزغب . قال : والصوفيّ قيل : منسوب إلى لبسه الصوف . وقيل : منسوب إلى الصّوفة الذين كانوا يخدمون الكعبة لاشتغالهم بالعبادة ، وقيل : منسوب إلى الصّوفان الذي هو نبت ، لاقتصارهم في الطّعم على ما يجري مجرى الصّوفان في قلة العناء في الغذاء . ص وم : / 203 قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ « 4 » مصدر / كالصّوم ، وهو لغة الإمساك مطلقا ، سواء كان الممسك عنه مطعما أو مشربا أو كلاما أو مشيا ، سواء صدر ذلك من حيوان أو
--> ( 1 ) النهاية : 3 / 61 . ( 2 ) 80 / النحل : 16 . ( 3 ) المفردات : 290 ، والإضافة منه . ( 4 ) 183 / البقرة : 2 .